يشتهر الحمام الزاجل
بالقدرة على العودة إلى موطنه من مسافات بعيدة تصل إلى مئات الكيلومترات، وهذا ما
جعله يُستخدم في نقل الرسائل وخصوصًا الرسائل العسكرية في أثناء الحروب، هذه
القدرة العاجلة لدى الحمام الزاجل حيرت العلماء وأثارت تساؤلات عن كيفية تحديد
مسار العودة إلى موطنه الأصلي، ووضعت للإجابة عن هذه التساؤلات عدة نظريات.
الحمام الزاجل وقوس الشمس
تشير إحدى النظريات المفسرة
عودة الحمام الزاجل إلى بيته بقدرة على تحديد درجة ميل شعاع الشمس، فالحمام في
أثناء تدريبه في موطنه يحتفظ في ذاكرته بدرجة ميل شعاع الشمس على منزله في ساعات
اليوم المختلفة وموقع المنزل بالنسبة إلى موضع الشمس خلال حركتها في أثناء اليوم
وكذلك في كل محيط طيرانه، وعندما يرمى الحمام الزاجل من مسافات بعيدة يرتفع عاليًا
في حركة دائرية يحدد خلالها الوقت ودرجة ميل الشمس ومن ثم يعرف الاتجاه الصحيح
لمنزله فيعود إليه.
ولكن يظل هذا مجرد تفسير
نظري، فلم يقدم أصحاب هذه النظرية دليلًا علميًا عليها من خلال تجربة عملية.
الحمام الزاجل والذبذبات منخفضة التردد
وتفسير آخر يشير إلى أن
الحمام الزاجل يستطيع تحديد طريقه في العودة إلى وطنه عن طريق تتبع ذبذبات منخفضة
التردد بحاسة سمعه القوية، إذ إن الحمام الزاجل يسجل ذبذبات البيئة التي تربى بها
والتي يؤثر فيها طبيعة المناخ ومكونات الغلاف الجوي وتضاريس المكان.
وهذا تفسير بعيد كل البعيد
لا يوجد أي دليل عليه.
استخدام الحمام الزاجل لحاسة الشم للعودة إلى موطنه
يقول هذا الرأي بأن لكل
حمامة رائحة مميزة لا تتشابه مع حمامة أخرى كبصمة اليد عند الإنسان، وتكون هذه الرائحة
موجودة في عشوش الحمام، وعندما يرمى الحمام من مسافة بعيدة يتتبع هذه الرائحة حسب
اختلاف قوتها وضعفها من جهة لأخرى.
أرجح الآراء
أما أرجح الآراء فهو أن
الحمام الزاجل يستخدم المجال المغناطيسي للأرض في تحديد طريق العودة إلى موطنه، إذ
اكتشف العلماء في سبعينيات القرن الماضي جزيئات مغناطيسية من حبيبات حديدية في
الجزء العلوي من منقار الحمام الزاجل، وفي بحث قام به علماء من
"أوكلاند" في نيوزلندا نُشر في مجلة "نيتشر" العلمية يثبت صحه
هذا الرأي، فقد قاموا بوضع الحمام في غرقة خشبية لُف حولها لفائف مغناطيسية،
وقاموا بتدريب الحمام بوضع الطعام له في أحد جانبي الغرقة إذا كان المجال
المغناطيسي للفائف يعمل، ووضعه في الجانب الآخر إذا كان المجال المغناطيسي لا
يعمل، وبعد تعود الحمام قاموا بتشغيل المجال المغناطيسي فاتجه الحمام إلى الجانب
الذي اعتاد وجود الطعام فيه عند عمل المجال المغناطيسي، وعند فصل المجال
المغناطيسي اتجه إلى الجانب الآخر.
ثم قام العلماء بتشويش على
الحمام بربط مغناطيس صغير جدا على منقار الحمام مما أدى إلى عدم معرفة الحمام إذا
كان المجال المغناطيسي للفائف يعمل أم لا.
ثم قاموا بتخدير الجزء
العلوي لمنقار الحمام فتراجعت قدرته على تحديد المجال المغناطيسي، وبعد ذلك قطعوا
العصب الذي يوصل هذه الجزيئات في منقار الحمام وإشارات عينه بالمخ فانهارت قدرة
الحمام على تحديد المجال المغناطيسي، وعندما قطعوا العصب الموصل لحاسة الشم عند
حمام آخر لم تتأثر قدرته على تحديد المجال المغناطيسي.
وهذه الأبحاث والدراسات أثبتت
استخدام الحمام للمجال المغناطيسي للأرض في تحديد مسار خلال العودة إلى موطنه
وبيته، بينما دحضت الرأي القائل باستخدامه حاسة الشم في ذلك.


شكرا على المعلومات القيمة لقد افادتني كثيرا.
ردحذف